النووي

128

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَانَا يَتَرَامَيَانِ بِالنُّشَّابِ وَالْحِرَابِ ، وَلَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًا ، وَلَا فِي الْأَسِيرِ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ الْأُسَارَى ، كَالرُّومِ . قُلْتُ : وَسَوَاءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْقِتَالِ كَانَ الْفَرِيقَانِ مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا ، أَوْ فَرِيقًا مُسْلِمِينَ [ وَفَرِيقًا ] كُفَّارًا ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ : إِذَا قُدِّمَ لِيُقْتَلَ رَجْمًا فِي الزِّنَا ، أَوْ لِيُقْتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ ، فَهُوَ كَالْتِحَامِ الْقِتَالِ . فَعَلَى طَرِيقٍ : يُقْطَعُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ . وَعَلَى طَرِيقٍ : قَوْلَانِ . وَقِيلَ : إِنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِالْبَيِّنَةِ ، فَمَخُوفٌ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ ، لِاحْتِمَالِ الرُّجُوعِ . السَّادِسَةُ : إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي الْبَلَدِ ، وَفَشَا الْوَبَاءُ ، فَهَلْ هُوَ مَخُوفٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : مَخُوفٌ . السَّابِعَةُ : الْحَامِلُ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَهَا الطَّلْقُ ، لَيْسَتْ فِي حَالِ خَوْفٍ . وَإِنْ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : مَخُوفٌ . وَإِذَا وَضَعَتْ ، فَالْخَوْفُ بَاقٍ إِلَى انْفِصَالِ الْمَشِيمَةِ ، فَإِذَا انْفَصَلَتْ ، زَالَ الْخَوْفُ ، إِلَّا إِذَا حَصَلَ مِنَ الْوِلَادَةِ جِرَاحَةٌ ، أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ ، أَوْ وَرَمٌ . وَإِلْقَاءُ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لَا خَوْفَ فِيهِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ كَالْوِلَادَةِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا خَوْفَ فِيهِمَا ، كَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنِ الْأَصْحَابِ . قَالُوا : لِأَنَّهُ أَسْهَلُ خُرُوجًا مِنَ الْوَلَدِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمَوْتُ الْوَلَدِ فِي الْجَوْفِ يُوجِبُ الْخَوْفَ . الْأَمْرُ الثَّانِي : إِذَا أَشْكَلَ مَرَضٌ فَلَمْ يُدْرَ أَمَخُوفٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ فَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، وَالْعِلْمِ بِالطِّبِّ . وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَرْجُوعِ إِلَيْهِ : الْإِسْلَامُ ، وَالْبُلُوغُ ،